هي أحد الحلول للمرحله القادمه ...تحليل: المبادرة السعودية الجديدة.. هل ينجح "منطق الوسيط" في حلحلة العقدة اليمنية؟

قبل شهر 1 | الأخبار | أخبار محلية
مشاركة |

 

 

اعلنت المملكة العربية السعودية على لسان وزير خارجيتها فيصل بن فرحان عن مبادرة لإنهاء الأزمة اليمنية والتوصل لحل سياسي شامل، في مبادرة هي الأحدث لسلسلة مبادرات سعودية وأممية وأمريكية خلال سنوات الحرب في اليمن.

 

المبادرة تضمنت طرحا لوقف إطلاق نار شامل تحت مراقبة الأمم المتحدة، في مقابل قضايا أخرى ظلت ترواح طاولات المشاورات العلنية والسرية طوال ست سنوات.

 

السعودية ارتأت أن ترمي ورقة ظل الحوثيون يراهنون بها أمام العالم "إنسانيا" وهي قضية مطار صنعاء والذي فشلت المقايضات السابقة أمام الحوثي لفتحه.

 

كانت الحكومة الشرعية في وقت سابق قد وافقت على فتح الرحلات الدولية إلى مطار صنعاء بشرط التفتيش في مطار عدن لكن الحوثيون رفضوا ذلك، وبقي الملف رهين التقارير الحقوقية للحوثيين أمام المنظمات الدولية.

 

اليوم ترمي السعودية الورقة بكامل تناقضاتها أمام الحوثي، فالملف أصبح سعوديا بحتا ولم يعد للحكومة والشرعية أي حضور في الطرح السعودي، وقد خاطب وزير الخارجية السعودية الطرفين الحوثي والحكومة على حد سواء بمنطق أقرب إلى الوساطة.

 

في المقابل نجح الحوثي في انتزاع تنازل من السعودية بأن الملف كاملا أصبح بيدها وهي التي تقرر وقف الحرب، فيما تكتفي الشرعية اليمنية بالترحيب بما يأتي من السعودية.

 

الحوثي يحاول الظهور بمنطق القوي الذي يجيد التفاوض، وبرغم أنه كسب ورقة هامة بفتح مطار صنعاء لكن الأمر يبدو جاء مبكر من جهة ومتأخرا من جهة أخرى، فهو مبكر على الانتهاء من ملف مأرب، ومتأخر حيث كان يفترض قبل تحرك تلك الجبهة أيضا.

 

المخاوف لدى الشرعية أن يتم وقف إطلاق النار بين السعودية والحوثي، وهو الأمر المرتبط بوقف هجمات الحوثيين بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية مقابل وقف غارات التحالف الذي تقوده السعودية، دون ان يشمل الوقف جبهات القتال، في حين أن التغطية الجوية للتحالف هي من ساهمت بإيقاف الزحف الحوثي في مأرب رغم الطاقات البشرية و التسليحية الهائلة التي كان مقررا لها أن تجتاح المحافظة في وقت قياسي لولا المشاركة الفاعلة لمقاتلات التحالف.

 

السعودية في المقابل وجدت نفسها أمام وضع محرج عسكريا حيث تتجول الطائرات المسيرة فوق منشأتها النفطية ومطاراتها وتعرض بين الحين والآخر لأضرار وخسائر.

 

وحسب ماذكرت شبكة الصحافة اليمنية يزن في تحليلها هذا لن يقبل الحوثي بالتأكيد بإيقاف إطلاق النار كليا قبل أن يضمن مأرب، فمنطق الحوثي يتمحور حول دولة بدون نفط مأرب لا يمكن لها أن تقام.

 

يتسم المنطق الحوثي بذكاء تفاوضي، حيث يلعب على الملف الإنساني الذي يؤتي أكله لدى مسامع الغرب، بينما يدرك الداخل اليمني تفاصيل ذلك، فالحوثي يريد تحويل ملف مطار صنعاء وموانئ الحديدة إلى ملف إنساني بعيدا عن وقف إطلاق النار، بينما سيضغط بأن يكون التفاوض مع السعودية بين ملفين، التخلي عن مساندة الشرعية بالطيران مقابل إيقاف الطيران المسير والصواريخ الباليستية على السعودية.

 

هذه الفكرة قد تجدي نفعا مع السعودية، فهي الخاسر الأبرز حاليا، سواء المال العسكري، أو الإحراج الدولي لها عسكريا وإنسانيا وسياسيا.

 

الشرعية اليمنية هي آخر المستشارين في التفاصيل، لذلك ليس لها من الأمر سوى الترحيب بكل مايطرح، ومنطقهم أن نقبل بالأشياء حتى التي تضرها بغرض "إحراج الحوثي أمام العالم"، وآخر هم الحوثي هو الإحراج سواء أمام الداخل أو الخارج.

 

السعودية طرحت مقايضة ليس لها أي ثقل وهي مقايضة هزيلة، وذلك حين طرحت ملف إيرادات الحديدة، وهو طرح مغر للحوثي، حيث ستفتح له الموانئ والمطارات وإيراداتها للحساب الذي يديره الحوثي أساسا.

 

 أحد أهم أجزاء المبادرة وهو غير ظاهر فيها يتمثل في الإحساس بالعبء الذي تحملته الرياض وهي تحاول لملمة المشهد وإيجاد شرعية حقيقية تدافع بشكل جدي إلى جانب السعودية لكنها عجزت عن ذلك، وبالتالي تذهب بعيدا لحل الإشكالية بدون اعتبارات للشراكة بينها وبين الشرعية وهو أمر بات جليا، حيث ترفض دعم الحكومة والبنك المركزي ماليا، وأيضا ترفض المساهمة في معارك تحرير تعز، ويقتصر مساهمتها حاليا في مشاركة الطيران حفاظا على محافظة مأرب.

 

يشار إلى أن المبادرة "تتضمن إيداع الضرائب والإيرادات الجمركية لسفن والمشتقات النفطية من ميناء الحديدة في الحساب المشترك بالبنك المركزي اليمني وفقاً لاتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة وفتح مطار صنعاء الدولي لعدد من الرحلات المباشرة الإقليمية والدولية".

 

وجاءت هذه المبادرة قبل أيام من مرور الذكرى السادسة لبدء عملية "عاصفة الحزم" التي بدأها التحالف العربي بقيادة السعودية في 26 مارس 2015، ضد الحوثيين في اليمن. 

 

اللجنة العليا للطوارئ تعلن حالة الطوارئ الصحية في البلاد

لا تعليق!